الطائف - شهار - حي أم العراد
0557000983

منذ أن تفجّر ماء زمزم في وادٍ غير ذي زرع، ارتبط البيت الحرام بالماء، وارتبط شرف خدمة الحجاج بسقيهم. فقد كانت سقاية الحاج مكرمة تتنافس عليها القبائل قبل الإسلام، ثم جاء الإسلام فأقرّها وجعلها بابًا من أبواب الخير والقربة إلى الله. وفي هذا المقال نتتبع تاريخ السقاية منذ بداياتها، ومكانتها في الإسلام، وكيف تستطيع اليوم أن تكون جزءًا من هذا الشرف عبر مشروع سقيا ضيوف الرحمن في جمعية البر الخيرية بالطائف.
سقاية الحاج هي توفير الماء للحجاج والمعتمرين القادمين إلى بيت الله الحرام، وتيسير حصولهم عليه أثناء أداء مناسكهم. وقد عُرفت قديمًا بأنها منصب من مناصب الشرف في مكة، يتولاه من يقوم على جلب الماء وتوزيعه على الوافدين في موسم الحج.
وتكتسب السقاية أهميتها من طبيعة مكة المكرمة؛ فهي بلد حار قليل المياه، كما وصفها الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: 37]. ففي مثل هذا الوادي يصبح الماء أثمن ما يُقدَّم للضيف.
ولم تكن السقاية مجرد عمل خدمي، بل كانت تعبيرًا عن إكرام ضيوف البيت الحرام الذين قطعوا المسافات الطويلة على الإبل والأقدام. فالحاج قديمًا كان يصل إلى مكة بعد رحلة شاقة قد تستمر أسابيع، فيجد الماء مهيأً له، فيشعر بأنه ضيف مكرَّم في بلد الله الحرام، ويتفرغ لعبادته دون أن يشغله البحث عن الماء.
جاء في صحيح البخاري خبر هاجر أم إسماعيل عليهما السلام حين تركها إبراهيم عليه السلام مع رضيعها في مكة، فلما نفد ماؤها جعلت تسعى بين الصفا والمروة تبحث عن الماء، حتى أنبع الله لها ماء زمزم. فكان هذا الماء المبارك أصل الحياة في مكة، وسببًا في عمرانها واستقرار الناس حولها.
تذكر كتب السيرة أن قريشًا كانت تعد السقاية والرفادة، أي إطعام الحجاج، من أشرف المناصب في مكة، وأن السقاية تنقلت في بني عبد مناف ثم في بني هاشم. وكان من أشهر من قام بها عبد المطلب جد النبي ﷺ، الذي اشتهر في كتب السيرة بأنه أعاد حفر بئر زمزم بعد أن اندثرت. ثم صارت السقاية إلى ابنه العباس بن عبد المطلب.
وقد كان العرب يفخرون بسقاية الحاج ويعدونها من أعظم المآثر، حتى ظن بعضهم أنها تعدل الإيمان والجهاد، فنزل القرآن ليضع الأمور في موضعها الصحيح.
قال الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 19]. فبيّنت الآية أن الإيمان أصل الأعمال كلها، وأن السقاية لا تُقبل ولا تنفع صاحبها إلا إذا قامت على الإيمان بالله. فلما جاء الإسلام صارت السقاية عملًا صالحًا يُتقرب به إلى الله، بعد أن كانت مفخرة قبلية.
بقيت السقاية بعد الإسلام في يد العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، وقد جاء في الحديث المتفق عليه أن العباس استأذن النبي ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له. وفي هذا دليل على مكانة السقاية وعظم شأنها، حتى رُخّص لأهلها في ترك المبيت بمنى من أجل خدمة الحجاج.
وفي حديث جابر رضي الله عنه في صفة حجة النبي ﷺ عند مسلم، أن النبي ﷺ أتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم، فقال: «انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم»، ثم ناولوه دلوًا فشرب منه. فأثنى النبي ﷺ على عملهم، وأحب أن يشاركهم فيه لولا خشيته أن يتزاحم الناس عليهم اقتداءً به.
جاءت السنة النبوية بتعظيم أجر سقي الماء عمومًا، فقد أخبر النبي ﷺ أن الله غفر لرجل سقى كلبًا عطشان، وقال: «في كل كبد رطبة أجر» (متفق عليه). فإذا كان هذا في سقي البهائم، فكيف بسقي وفد الله القاصدين بيته الحرام؟
تطورت خدمة الحجاج عبر القرون، وتولت المملكة العربية السعودية في عصرنا رعاية الحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما، ومن ذلك العناية بماء زمزم وتيسير وصوله إلى ضيوف الرحمن. ومع ذلك يبقى للأفراد والجمعيات الخيرية دور مكمل في سقيا الحجاج والمعتمرين، خاصة في أوقات الحر الشديد والزحام.
فالحاج يقضي ساعات طويلة بين الطواف والسعي والتنقل بين المشاعر، وكثير من الحجاج من كبار السن أو القادمين من بلاد معتدلة الأجواء، فتكون عبوة الماء البارد في يده عونًا حقيقيًّا على أداء نسكه بطمأنينة.
حين نتأمل تاريخ السقاية عبر هذه القرون، نخرج بمعانٍ تصلح لكل زمان:
أتاحت جمعية البر الخيرية بالطائف مشروع سقيا ضيوف الرحمن، ليتمكن كل مسلم من المشاركة في سقاية الحاج في الإسلام بصورتها المعاصرة. فبتبرعك تتولى الجمعية تأمين عبوات المياه وتوزيعها على ضيوف الرحمن وفق خطة المشروع.
هي توفير الماء للحجاج والمعتمرين وتيسير حصولهم عليه أثناء أداء المناسك، وكانت منصب شرف في مكة قبل الإسلام وبعده.
كانت السقاية في يد العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، وقد أذن له النبي ﷺ في المبيت بمكة ليالي منى من أجلها.
قوله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [التوبة: 19].
بالتبرع في مشروع سقيا ضيوف الرحمن عبر منصة جمعية البر الخيرية بالطائف، أو بالتحويل البنكي على حساب الجمعية.
يمكنك المشاركة في سقاية الحاج في دقائق من خلال صفحة التبرع بسقيا ضيوف الرحمن على منصة جمعية البر الخيرية بالطائف الرسمية:
من هاجر عليها السلام وهي تسعى بحثًا عن الماء، إلى عبد المطلب وهو يحفر زمزم، إلى العباس رضي الله عنه وهو يسقي الحجيج، إلى كل محسن يقدم شربة ماء لحاج عطشان، سلسلة متصلة من الخير. واليوم جاء دورك لتكون حلقة في هذه السلسلة المباركة، وتنال شرف خدمة وفد الله مع جمعية البر الخيرية بالطائف.
تبرّع الآن في مشروع سقيا ضيوف الرحمن
يمكنك أيضًا التبرع بالتحويل البنكي على حساب الجمعية في مصرف الراجحي: SA7780000112608010149917، أو التواصل معنا عبر واتساب على الرقم +966 55 727 1283.
لمزيد من التفاصيل حول تاريخ السقاية، سقاية الحاج في الإسلام، خدمة الحجاج اقرأ أيضًا: