الطائف - شهار - حي أم العراد
0557000983

حين فقد الصحابي الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه أمه، أراد أن يبرّها بعد موتها بصدقة يصل إليها ثوابها، فسأل النبي ﷺ عن أفضل ما يتصدق به عنها، فجاءه الجواب في كلمة واحدة: «الماء». ومن هذه القصة اشتهر عند المسلمين أن الماء أفضل الصدقة، وصار حفر الآبار وسقي العطشى من أحب الأعمال إلى قلوب المحسنين.
وما زال هذا الهدي حيًّا في نفوس المسلمين إلى يومنا، يتسابقون إلى سقي الماء صدقةً عن أنفسهم وعن أحبابهم. في هذا المقال نروي قصة بئر أم سعد، ونتأمل لماذا كان الماء من أفضل الصدقات، وكيف تقتدي بهذا الهدي اليوم.
الماء أصل الحياة، ولا يستغني عنه إنسان ولا حيوان ولا نبات. قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30]. فمن قدّم الماء لعطشان فقد قدّم له ما تقوم به حياته، ولهذا كانت صدقة الماء من أعظم الصدقات أثرًا.
ومن المعاني التي تجعل الماء في مقدمة الصدقات:
جاءت أحاديث كثيرة تبين عظم أجر سقي الماء، حتى لو كان المسقي حيوانًا. فقد أخبر النبي ﷺ عن رجل وجد كلبًا يلهث من العطش، فنزل بئرًا وملأ خفه ماء فسقاه، فشكر الله له فغفر له. فقال الصحابة: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ فقال: «في كل كبد رطبة أجر» (متفق عليه).
فإذا كان هذا الأجر العظيم في سقي حيوان، فكيف بسقي إنسان عطشان؟ وكيف بسقي ضيف من ضيوف الرحمن جاء إلى بيت الله الحرام ملبيًا دعوة ربه؟
ومن المشهور في السيرة كذلك أن عثمان بن عفان رضي الله عنه اشترى بئر رومة في المدينة وجعلها للمسلمين، بعد أن رغّب النبي ﷺ في ذلك، فكانت من مآثره الخالدة.
سعد بن عبادة رضي الله عنه سيد الخزرج من الأنصار، وكان من أهل الجود والكرم المشهورين في المدينة، ومن الذين نصروا النبي ﷺ وآووه. وقد توفيت أمه وهو غائب عنها، كما جاء في صحيح البخاري، فحرص على أن يبرّها بعد وفاتها بما ينفعها.
جاء في الحديث الذي رواه أبو داود والنسائي أن سعدًا قال للنبي ﷺ: إن أم سعد ماتت، فأي الصدقة أفضل؟ فقال ﷺ: «الماء». فحفر سعد بئرًا وقال: هذه لأم سعد. ومن هنا عُرفت هذه البئر في كتب السيرة والحديث بـبئر أم سعد.
وفي صحيح البخاري أن سعدًا رضي الله عنه سأل النبي ﷺ بعد وفاة أمه: هل ينفعها شيء إن تصدق به عنها؟ فأخبره النبي ﷺ أن ذلك ينفعها، فتصدق عنها ببستان له. فاجتمع في قصته البر بالأم، والسؤال عن أفضل الخير، والمسارعة إلى العمل.
هذه القصة القصيرة تحمل معاني عميقة يمكن لكل مسلم أن يستفيد منها في حياته:
لم يتوقف بر سعد بأمه عند وفاتها، بل بحث عما ينفعها بعد موتها. وهذا يفتح لكل من فقد والديه بابًا واسعًا للبر بهما، من الدعاء والاستغفار لهما، إلى الصدقة عنهما بما ينفع الناس.
لم يكتفِ سعد بأي صدقة، بل سأل عن أفضلها. وهذا يعلمنا أن نتحرى في أعمال الخير ما هو أكثر نفعًا وأعظم أجرًا، وأن نسأل أهل العلم إذا احتجنا إلى ذلك.
ما إن سمع سعد الجواب حتى حفر البئر. فالعبرة في الخير بالعمل لا بالنية المؤجلة، والمسارعة إلى الطاعات من صفات المؤمنين.
قال النبي ﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (رواه مسلم). والبئر التي يشرب منها الناس من أظهر صور الصدقة الجارية.
كثير منا يجد الماء بين يديه في كل وقت، فلا يشعر بقيمته إلا إذا فقده. والقصة تذكرنا بأن شكر هذه النعمة لا يكون بالقول وحده، بل بأن نبذل منها لمن يحتاجها. قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ [الواقعة: 68-69]. فالماء رزق من الله، ومن شكره أن نجعل لغيرنا نصيبًا منه.
وتظهر قيمة هذا الدرس بوضوح في مواسم الحج والعمرة، حين يجتمع في مكة المكرمة ضيوف الرحمن من كل بلد، ويتنقلون بين المناسك في أجواء حارة وزحام شديد. هناك تصبح شربة الماء البارد عونًا حقيقيًّا للحاج على إتمام نسكه، وتصبح السقيا امتدادًا عمليًّا لما فعله سعد بن عبادة قبل قرون.
ليس بالضرورة أن تحفر بئرًا بنفسك لتنال أجر سقي الماء، فأبواب السقيا اليوم متعددة وميسّرة. ومن خلال جمعية البر الخيرية بالطائف يمكنك المساهمة في مشروع سقيا ضيوف الرحمن، الذي يتيح لك أن تكون سببًا في ارتواء الحجاج والمعتمرين في مكة المكرمة.
جاء في حديث سعد بن عبادة أن النبي ﷺ أجابه عن أفضل الصدقة عن أمه بقوله: «الماء»، ولذلك اشتهرت السقيا بأنها من أفضل الصدقات.
هي بئر حفرها سعد بن عبادة رضي الله عنه صدقة عن أمه بعد وفاتها، بعد أن سأل النبي ﷺ عن أفضل الصدقة فقال: «الماء».
نعم، الصدقة عن الميت يصل ثوابها إليه بإذن الله، كما دلت عليه قصة سعد مع أمه في صحيح البخاري.
سقي الماء من الصدقات التي يمتد نفعها، ويُرجى أجرها ما دام الناس ينتفعون بها.
يمكنك المشاركة في الماء أفضل الصدقة في دقائق من خلال صفحة التبرع بسقيا ضيوف الرحمن على منصة جمعية البر الخيرية بالطائف الرسمية:
قد لا تستطيع أن تحفر بئرًا، لكنك تستطيع أن تسقي عطشانًا وتجعل أجره لمن تحب. ساهم اليوم في مشروع سقيا ضيوف الرحمن مع جمعية البر الخيرية بالطائف، واقتدِ بسعد بن عبادة في بره بأمه وحرصه على أفضل الصدقات.
تبرّع الآن في مشروع سقيا ضيوف الرحمن
يمكنك أيضًا التبرع بالتحويل البنكي على حساب الجمعية في مصرف الراجحي: SA7780000112608010149917، أو التواصل معنا عبر واتساب على الرقم +966 55 727 1283.
لمزيد من التفاصيل حول قصة سعد بن عبادة، بئر أم سعد، أفضل الصدقة اقرأ أيضًا: